الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
400
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله وأعذب منه » . قلت : ما هو ؟ قال : « يقلن بأصوات رخيمة : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نيأس ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن خلق لنا ، وطوبى لمن خلقنا له ، ونحن اللواتي لو أن شعر إحدانا علق في جو السماء لأغشى نوره الأبصار » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لو أن حوراء من الحور العين أشرفت على أهل الدنيا ، وأبدت ذؤابة من ذوائبها ، لأفتن أهل الدنيا - أو لأماتت أهل الدنيا - وإن المصلي ليصلي فإذا لم يسأل ربه أن يزوجه من الحور العين قلن : ما أزهد هذا فينا ! » « 2 » . قال الطبرسي في ( الاحتجاج ) : عن الصادق عليه السّلام - في جوابه لسؤال زنديق - قال له : فمن أين قالوا : إن أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها ، فإذا أكلها عادت كهيئتها ؟ قال عليه السّلام : « نعم ، ذلك على قياس السراج ، يأتي القابس فيقتبس منه ، فلا ينقص من ضوئه شيء وقد امتلأت الدنيا منه سراجا » . قال : أليس يأكلون ويشربون ، وتزعم أنه لا تكون لهم الحاجة ؟ قال عليه السّلام : « بلى ، لأن غذائهم رقيق لا ثفل « 3 » له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق » . قال : فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء ؟ قال عليه السّلام : « لأنها خلقت من الطيب ، لا تعتريها عاهة ، ولا تخالط جسمها آفة ، ولا
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 82 . ( 2 ) الزهد : ص 102 ، ح 280 . ( 3 ) الثفل : ما سفل من كل شيء . « لسان العرب : ص 11 ، ح 84 » .